حيدر حب الله

552

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

لذلك اعتمد منهجا ، سعى فيه للتوازن ، حيث لم يحاول قراءة مصادر الحديث الشيعية على حدة بالنقد والتفنيد ، إنما سعى لنقد الحديث في شقّيه الشيعي والسني ، وإن وجدناه في كتاب الموضوعات أكثر تركيزا - في نقد الروايات - على المصنّفات الشيعية « 1 » . أمّا عن مقولة المنهج عنده في رصد الوضع فكانت على الشكل التالي : أولا : إنّ صحّة السند لا تمنع من ردّ الرواية « 2 » ، إذا فالمعيار السندي ليس هو المعيار الوحيد ، بل لا بدّ من نقد المتن أيضا ، ولهذا نقد بعض الروايات رغم إقراره بصحّتها السندية ، اتكالا على فكرة الدسّ والكذب عن الثقات أنفسهم . فمن أمثلة ذلك قوله : « وجاء في مختصر بصائر الدرجات عن جماعة منهم أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر : أن عليا عليه السّلام كان يقول : أنا صاحب الرجعات والكرّات ، وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات ، وأنا قرن من حديد ، وأنا أسماء اللّه الحسني وأمثاله العليا ، وصاحب الجنة والنار ، وإليّ إياب الخلق جميعا ، وأنا بارز الشمس ودابة الأرض ، وأنا الذي علّمت علم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب والأنساب ، وأنا صاحب العصى والميسم ، وأنا الذي سخّرت لي السحاب والرعد والبرق والظلم والأنوار والجبال والبحار والنجوم والشمس والقمر ، وأنا الذي أهلكت عادا وثمود وأصحاب الرسّ وقرونا بين ذلك كثيرا ، وأنا صاحب مدين ومهلك فرعون ومنجي موسى ، إلى غير ذلك من الصفات التي وصف بها نفسه على حدّ زعم الرواة لهذه الرواية ، تلك الصفات التي لا تليق بغير اللّه سبحانه ولا تجوز على غيره كائنا من كان ، وتأويل بعضها وإن كان ممكنا ، إلّا أن البعض الآخر يأبى عن التأويل مثل قوله : أنا بارز الشمس وأنا الذي أهلكت فرعون وأنجيت موسى بن عمران ، وإليّ إياب الخلق وحسابهم ، وأنا صاحب الكرات والرجعات والدولات العجيبات ونحو ذلك . ومن الغريب أن الرواة لهذه الرواية كلّهم من الموثوقين والممدوحين ، إذا استثنينا أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، ومن الجائز أن تكون الرواية من جملة الموضوعات التي دسّها الوضاعون في كتب الموثوقين من أصحاب الصادق وأبيه الباقر عليه السّلام ، كما تشير إلى ذلك رواية الإمام الرضا عليه السّلام التي جاء فيها : أن أصحاب أبي الخطاب يدسّون - إلى يومنا هذا - في كتب أصحاب الصادق ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإنّا إذا حدثنا لا نحدث إلّا بموافقة القرآن والسنة ، إن كلام آخرنا مصدّق لكلام أوّلنا ، وكلام أوّلنا مصدّق

--> ( 1 ) - نقد موضوعات المثالب الشيعية في المصدر نفسه : 183 - 196 ، وموضوعات المثالب السنية في المصدر نفسه : 196 - 199 ، ونقد موضوعات الفضائل الشيعية في المصدر نفسه : 200 - 302 ، وموضوعات الفضائل السنية في المصدر نفسه : 302 - 319 ، وهذا ما يؤكّد تركيزه الأكبر على المصادر الشيعية . ( 2 ) - المصدر نفسه : 291 .